جلال الدين الرومي
590
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الخلاق الفرد . . وذلك عن طريق الولي الكامل . . القابل للفيض ، والفياض على الخلائق فنفخة سحر الدنيا هي نفخة القهر ، ولا بد لعلاجها من نفخة اللطف الإلهي ، وإذا كانت الرحمة قد سبقت الغضب فاسع بالرياضة وابحث عن رحمته ، ابحث عن السابق إليها واقتبسها منه ففي الحديث النبوي « لكل قرن من أمتي سابقون » وجاء في القرآن الكريم « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ( الواقعة / 10 ) وفي وصية الرسول لعلى رضي الله عنه « يا علي إذا تقرب الناس إلى خلقهم بأنواع البر فتقرب إلى الله بأنواع العقل لتسبق الناس درجة وزلفى عند الله في الدنيا والآخرة » ( انقروى 4 / 38 ) ، وذلك حتى تنجو من العجوز القبيحة وتزوج بالحور العين بناء على قوله تعالى « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ » ( التكوير / 7 ) ( نقلا عن أحاديث المثنوى ص 120 مع شئ من التصرف ) . ( 3207 - 3209 ) : إذن الخيار في يدك : فإما العجوز الشمطاء وإما تلك الحورية الجميلة ، ولا تظنن أنه من الممكن أن تجمع بينهما ، فهما كما يقول سيد البشرية صلى الله عليه وسلم الدنيا والآخرة ضرتان بقدر ما ترضى أحدهما تسخط الأخرى ، ومن هنا ينبغي لك من فراق ووصال . . وصحة جسدك هنا سقام للروح . ( 3200 - 3215 ) : وعليك أنت أن تقارن وأن تقيس إذا كنت تحس بكل هذه المشقة للزهد في الدنيا والانصراف عنها وهي مجرد ممر ومعبر وحلم نائم ومزرعة للآخرة ودار امتحان . . فما بالك بالمقر ، وإذا كنت متعلقا هكذا بالصورة هلا فكرت في فراقك للمصور وبعدك عنه ، وإذا كنت بلا سكوت ولا صبر عن هذا الشرب . . فكيف تبتعد عن الأبرار وعما يشربون ، « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » ( الإنسان 5 / 6 ) . . إنني أقول لك كل هذه المعاني في معنى واحد :